أدب الأطفال
ظهر الإهتمام بأدب الأطفال بإعتباره من أهم الأدوات العامة و الأساسية في تنشئة الطفولة التي تعتبرمن أهم الدعائم و الركائز لمستقبل الطفل العربي، و التي يقوم عليها مستقبل المجتمع العربي و شخصيته التي نريد لها أن تكون قوية و مؤثرة.
إن الباحث في نشأة و تطور أدب الطفل، لا يمكنه تجاوز الفطرة التي فطر الله الأمومة عليها،
و هي الإلتصاق بالطفل، و حمايته و العطاء السخي في سبيل حياته، و تنميته و تربيته.
و إذا كانت الفطرة قد غذت الأمومة بالصياغات الفطرية لأدب الطفل، فإن التراث الأدبي
و الإنساني و العربي قد شكل الروافد الأدبية، التي غذت الصياغات الفنية و التراث الأدبي في مجال أدب الطفل، و عبر مراحل إمتدت في الزمان و المكان، و أخذت تتطور و تبدع تراثاً أدبياً إنسانياً.
و ما من شك في أن هذا التراث الأدبي المنتشر في بلاد الحضارات القديمة، كان يمثل الجانب الإنساني العام، و القاعدة الإنسانية للإبداع الأدبي، و الذي أصبح فيما بعد من أهم الروافد التي غذت الأدب.
و أدب الأطفال هو ذلك الفن الذي يسعد الطفل و يمتعه من خلال تصويره للعواطف الإنسانية وتعبيره عنها و هو الفن الذي يرسم صور الحياة على إختلافها ويستخدم في ذلك اللغة، يرسم بها الأخيلة و الصور التي تعبر عن العواطف البشرية، فتحدث التأثير الوجداني، الذي يساعد على بناء شخصية الطفل، و تعميق هويته، و تثقيفه وتعليمه فن الحياة.
كما يُعَدُ أدب الأطفال وسيطاً تربوياً مهماً، يتيح الفرصة أمام الأطفال لمعرفة الإجابات عن أسئلتهم واستفساراتهم، و محاولات الإستكشاف، واستخدام الخيال و تقبل الخبرات الجديدة التي يرفدها أدب الأطفال، إنه يتيح الفرصة أمام الأطفال لتحقيق الثقة بالنفس، وروح المخاطرة في مواصلة البحث والكشف وحب الإستطلاع. إنه ينمي سمات الإبداع من خلال عملية التفاعل والتمثيل والإمتصاص، و إثارة المواهب، فمجال أدب الأطفال بما يتضمنه من قصص وأشعار ومجلات وكتب، مجال مهم له دوره الأساسي والجوهري في التشجيع على الإبداع وتنمية القدرات الإبتكارية الخلاقة لدى أطفالنا.
فهو بالنسبة للطفل غذاء روحي يحتاج إليه عقله وخياله، مثله مثل الغذاء المادي للبناء البيولوجي، كما أنه ضرورة لتنمية قدرات الطفل العقلية والنفسية والإجتماعية واللغوية، و كذلك تنمية قدرته على التمييز والتفكير الناقد المبتكر وإصدارالأحكام السليمة.
لذلك فقد حظي أدب الأطفال بإهتمام جميع الأمم، وواكبت الأمة العربية هذا الإهتمام بأدب الأطفال في جميع الأقطار العربية، و ذلك بنشر أدب وثقافة الطفل على أوسع نطاق، وتدريس أدب الأطفال في الجامعات و الكليات التربوية المختلفة، وعقد الندوات و المؤتمرات لزيادة حركة النشر والتقويم في مجال أدب الأطفال.
و من المعلوم أن أدب الأطفال هو جزء من الأدب بشكل عام،ينطبق عليه ما ينطبق على الأدب من تعريفات ومقومات، غير أنه يتخصص في مخاطبة فئة معينة من المجتمع، هي فئة الأطفال، و قد يختلف أدب الأطفال عن أدب الكبار لإختلاف العقول و الإدراكات، واختلاف الخبرات نوعاً وكماً، ويتضمن أدب الأطفال المواد المكتوبة والمصورة، التي تصمم خصيصاً للأطفال، سواء قاموا بقراءتها، أو قام الكبار بقراءتها لهم، وسواء أكانت بسيطة أم متعددة الوسائط.
و على الرغم من وجود العديد من الكتب و السلسلات التجارية مثل كتب الحيوانات و القصص الرومانسية و قصص الرعب، فإن أدب الطفل ما زال موضع جدل و نقاش حتى الآن، فقد يتضمن هذا الأدب بعض النصوص و الكتابات التي لم تعد تناسب الكبار، و في نفس الوقت لا تناسب الأطفال و خصائصهم، و من أمثلة هذه الأعمال: الفوازير والأساطير والقصص الخيالية.
و يتبع تاريخ أدب الطفل نفس النمط في جميع أنحاء العالم، فقبل تطور الكتابة كان الأطفال يشاركون الكبار في الكتابات القصصية، و مع ظهور الطباعة ظهرت كتابات الأطفال، وإن كانت نادرة و قاصرة على المجال التعليمي والتربوي، وأصبح الأطفال يقبلون عليها، و في الوقت ذاته يقبلون على الكتابات المخصصة للكبار، و التي تشتق من القصص و الروايات الثقافية التقليدية.
فنون
3768قراءة
2016-01-10 16:56:45
فنونوفي هذا الصدد ينبغي الإشارة إلى أن الأدب فن لغوي تخيلي، وأن أدب الطفل عمل إبداعي بطبيعته، وحيثما يكون الإبداع توجد صعوبات في الوصول إلى ذلك، لأن الشكل الفني المكتمل أو المقارب للإكتمال يحتاج إلى خبرة ودراية وموهبة، وإلى إلمام عميق بالمواصفات الإبداعية المختلفة، كما أن أدب الأطفال في الوقت نفسه إختزال للثقافات والمفاهيم والقيم والطموحات المستقبلية، ويمكننا أن نضيف إلى ذلك أن طريقة الإيصال للطفل هي بحد ذاتها – كما يقال – عمل تربوي، يتطلب تفهماً كاملاً لنفسية الطفل وظروفه وإمكاناته المختلفة. مفهوم أدب الطفل: الأدب هو تشكيل أو تصوير تخيلي للحياة والفكر والوجدان من خلال أبنية لغوية وهو فرع من فروع المعرفة الإنسانية العامة، ويُعنى بالتعبير, التصوير فنياً ووجدانياً عن العادات والآراء والقيم والآمال والمشاعر وغيرها من عناصر الثقافة، أي إنه تجسيد فني تخيلي للثقافة. ويلتزم – عادة – بعدد من المقومات التي إصطلح عليها في كل عصر وفي كل بيئة ثقافية. ويشمل هذا المفهوم الأدب عموماً، بما في ذلك أدب الأطفال، لكن أدب الأطفال يتمييز عن أدب الراشدين في مراعاته حاجات الأطفال وقدراتهم، وخضوعه لفلسفة الكبار في تثقيف أطفالهم. لقد إختلف المهتمون بأدب الأطفال في تحديد ماهيته، وذلك لإختلاف بيئاتهم و ثقافاتهم، والزاوية التي ينظرون للأدب من خلالها، ومن بين تعريفاته: يعرف نجار وآخرون أدب الأطفال بأنه: " الكتب المعدة للأطفال و مطالعاتهم، و التي يعدها خبراء في أدب الأطفال، وتمتاز بجودة مادتها، وأسلوبها، وملاءمتها لذوق الأطفال ومستوى نضجهم". ويعرفه خاطر بأنه: " كل ما يقدم للأطفال من مادة مكتوبة سواء أكانت كتباً أم مجلات، وسواء أكانت قصصاً أم تمثيليات أم مادة علمية". أما هاك Huck فترى أن أدب الأطفال يتمثل في : " كل ما يقرؤه الأطفال أو يسمعونه، سواء أكان في صورة أشعار أم في قصص خيالية أو واقعية، وسواء أكان هذا في صور تمثيليات ومسرحيات، أم في صورة كتب ومجلات، بشرط أن تكون هذه المختارات المقرؤة أو المسموعة مناسبة لفهم الأطفال وخبراتهم و إنفعالاتهم". و يرى نجيب أن لأدب الأطفال مفهومين، أحدهما عام و يعني " الإنتاج العقلي المدون في كتب موجهة لهؤلاء الأطفال في شتى أنواع المعرفة " و ثانيهما خاص، و يعني " الكلام الجيد الذي يحدث في نفوس هؤلاء الأطفال متعة فنية، سواء أكان شعراً أم نثرأً، وسواء أكان شفوياً بالكلام أم تحريرياً بالكتابة". و وفقاً لهذه التعريفات فإن أدب الأطفال في معناه العام، يشمل كل ما يُقدم للأطفال في طفولتهم من مواد تجسد المعاني والأفكار والمشاعر. و بتأمل التعريفات السابقة يمكن القول :إنها أجمعت على ضرورة: •أن يكون للأطفال نوع من الأدب الخاص بهم،موجه إليهم، وفي هذا تأكيد على ضرورة إختيار المادة المقدمة للأطفال بعناية تامة، ليقبلوا على دراستها، وهم مدركون بأن هذه المادة قد كتبت خصيصاُ لهم. •أن تخضع الكتابات الموجهة للأطفال لمعايير محددة مناسبة، تتمثل في جودة المادة، وجمال الأسلوب، وملاءمة المادة لذوق الأطفال، ومستوى نضجهم ونموهم. يمكن إستخلاص تعريف يتسم بقدر من الشمول والدقة لأدب الأطفال، نعرضه في ما يلي: " أدب الأطفال هو كل ما يقدم للطفل من نصوص أدبية سواء أكان ذلك في صورة قصة أم قصيدة أم مسرحية، بحيث تشتمل على أفكار وأخيلة، وتعبر عن أحاسيس ومشاعر تتناسب ومستوى الطفل، عقلياً ولغوياً، ووجدانياً، وتبعث في نفسه الثقة و السرور".2016-01-10 16:57:24 |
|
فنونولذلك، فإن عملية إختيار المادة الأدبية المناسبة التي تقدم للطفل ليست عملية سهلة أو يسيرة، وإنما تحتاج إلى جهد كبير، وفهم عميق لطبيعة مرحلة الطفولة ذات النمو المستمر جسمياً وعقلياً وروحياً، حتى تكون هذه المادة المختارة تمثل متعة له، تستهويه بأسلوبها وفكرتها، وتنمي لديه الميل إلى القراءة، وتحبب له أساليب السلوك الصحيح المتفق مع المبادئ الإجتماعية التي يرتضيها المجتمع وتشبع حاجاته، وتنمي فيه الخيال والبطولة وتحمل المسؤولية.2016-01-10 16:57:08 |